عبد الملك الجويني

190

نهاية المطلب في دراية المذهب

فالواحدة تذفِّف عليه ، ولا يجوز ذلك ، ولو كان يُرمى بحصى الخذف ؛ فيطول الأمر عليه ، وهذا أيضاً غير جائز ؛ فإنه زيادة في عذابه ، فلْنرْمه بالأحجار التي [ يُرمى ] ( 1 ) بأمثالها للقتل . ثم يختلف الأمر في هذا ؛ فقد تصيب الأحجار مقاتله ، فيموت في قرب من الزمان ، وقد يتمادى ، وذلك لا يدخل تحت الضبط . ثم الرجم يقام في الحر الشديد ، والبردِ المفرط ، والمرضِ المدنف ؛ فإن الرجم إهلاكٌ ؛ فلا وجه للإبقاء على مرجوم . وإنما يَرعَى الإمامُ التحرز عن أسباب الهلاك ، إذا كان الحد جلداً . قال الأئمة : إذا ثبت الزنا بالإقرار ، فينبغي أن يؤخر رجمه عن شدة الحر والبرد ، والسبب فيه [ أنه ] ( 2 ) ربما يرجع عن إقراره إذا ( 3 ) مسه حر الحجارة . ولو اتفق هذا ، فقد يهلك [ ببوادر ] ( 4 ) الأحجار التي أخذت منه مأخذها ؛ فيتحتم رعاية هذا . وهذا لا يتحقق إذا ثبت الزنا بالبينة ؛ فإنا لا نبني الأمرَ على رجوع الشهود . 11057 - ولو كان الحد جلداً ، فحقٌّ على الإمام أن يرعى جهةَ المحدود ، والزمانَ الذي يقام الحد فيه ، فلا يقيمه في شدة حر ، ولا في شدة برد ، ويحبسه إلى أن يعتدل الزمان . وأما مراعاة المحدود في نفسه ؛ فلو كان مريضاً مرضاً يُرجى برؤه ، أُخّر إقامة الحد حتى يبرأ ، ويستبلّ ( 5 ) ، وإن كان لا يرجى برؤه ، وقد يكون مُخدَجاً ضعيف الخَلق ، لا يحتمل الجلد أصلاً ، فكيف السبيل فيه ؟ اعتمد الأئمة في ذلك حديثاً نرويه ، ثم نتبعه تفصيل المذهب ، روي : " أن رجلاً مُخدَجاً رُئي على امرأة ، وكان يخبُث بها ،

--> ( 1 ) في الأصل : " يرجم " ، والمثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) زيادة من المحقق ، حيث سقطت من النسختين . ( 3 ) ت 4 : فإذا مسته الحجارة . ( 4 ) في النسختين رسمت هكذا : ( سواد ) بدون نقط ، والمثبت من المحقق . والمراد ببوادر الأحجار : أوائلها التي أصيب بها قبل الرجوع عن الإقرار . ( 5 ) يستبلّ : أي يشفى ويصح .